الجزء الثالث من رواية " أنا مريم"

أنا مريم 

الجزء الثالث.

وصلت إلى الغرفة وفتحت الباب ودخلت ، و حقيبتي وكتبي ما زالن في الخارج ، كانت الغرفة باردة جداً ، لأنني تركت النافذة مفتوحة ، تمددت في سريري ، وهذا ما يفعله الشخص المتعب ، انظر إلى الغرفة بإندهاش كتلك الدهشة في البدايات الغير مألوفة  وكنني أبدو كجنين يبكي وقد خرج للتو من رحم أمه ، وكنني لا أبكي أنا فقط متعبه ، أتأمل قصاصات معلقة على الجدار كتبت فيها بخطي الطفولي الغير مفهوم ذالك الخط الذي عوتبت عليه كثيراً منذ المدرسة ، ولكنني لازلت أُحبه لأنه طفولي مختلف يشبهني ويليق بي ، تلك العبارات التي أسميها القوة أو ما تسمونه بالتحفيز ، متخبطة بين آيات قرآنية و كلمات تخصني ، هي تعنيني أنا وحدي ، لا يمكن لأي شخص أن يقرأها ويستمد قوته منها ، هي لن تمده أبداً ، كُلٌ يسمتد قوته من شيء ، البعض في نظرهم أنها عبارات تافهة لانها ببساطة لا تخصهم هي جزء مني ، أكره اؤلئك الاصدقاء الذين يأتون غرفتي ويحدقون في الجدار والزوايا والبراويز والصور وقصاصات وتثير الخزائن والعلب الكرتونية فضولهم ، هي لا تخصكم سر من أسراري لا يعنيكم ، لا أستطيع تحمل الأصدقاء  الذين يقرأوا ما كتب في جدار غرفتي بصوت عالي مستفز ، أشعر بالإحراج قليلاً و بالغضب كثيراً تجاه هذا الموقف الأحمق ، لا تعبثوا بقصاصاتي وعباراتي الطفولية التي أضعها في الجدار الموازي لسريري ولا قصاصات مكتبي ولا دفاتري التي اكتب فيها لا تحدقون في أشيائي الخاصة ، فأنا لا أحب ذلك فللذات حرمتها وللبيوت والخزانات والصناديق والأوراق والدفاتر حرمتها فأتوا البيوت من أبوابها ، هذا الأمر الذي يدفعني لغض بصري في بيوت الأخرين ، هي أشياء تخص الذات كصورة قديمة ،كذكرى راحل ، كمهام يومية ، كعبارات تحفيزية ، سارحة أُفكر واتأمل ، واسترجع المواقف التي مررت بها ، فإذا  بعيني أرمق قائمة مهامي اليومية وقبل أن أُخرج شعري من رأسي لأُمسك بها ، لأشطب ما أنجزت منها ، رن هاتفي ، المشرفة تتصل ثم ماذا يا مريم ، ثم إنني لم أوقع اليوم ، ثم ماذا يا أنا ، ثم إنها الساعة الثانية عشر ، ثم ماذا يا نفسي ، ثم إنني لم أرجع المفتاح ،


يتبع في الجزء الرابع
أعتذر لوجود أي أخطاء إملائية أو لغوية 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجزء الأول من رواية "أنا مريم".

لمن يكتب أو يفكر بالدخول لعالم الكتابة (لماذا نكتُب ؟؟ )

اللغة ذاكرة الشعوب .